النويري
496
نهاية الأرب في فنون الأدب
واستعمل عبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز : وقال له : سر إلى العراق ؛ فإنّ أهله يميلون إلى أبيك . وخاف ألَّا يسلم إليه المنصور العمل ، فانقاد له أهل الشام ، وسلَّم إليه منصور الولاية ، وانصرف إلى الشام ، ففرّق عبد اللَّه العمال ، وأعطى الناس أرزاقهم وأعطياتهم ، فنازعه قوّاد أهل الشام ، وقالوا : تقسم على هؤلاء فيئنا ، وهم عدوّنا ! فقال لأهل العراق : إني أريد أن أردّ عليكم فيئكم ، وعلمت أنكم أحقّ به ، فنازعنى هؤلاء . فاجتمع أهل الكوفة بالجبّانة ، فأرسل إليهم أهل الشام يعتذرون ، وثار غوغاء الناس في الفريقين ، فأصيب منهم رهط لم يعرفوا ، واستعمل عبد اللَّه بن عمر على شرطته عمر بن الغضبان ابن القبعثرى ، وعلى خراج السواد والمحاسبات أيضا . ذكر الاختلاف بين أهل خراسان وفى سنة [ 126 ه ] ست وعشرين ومائة وقع الاختلاف بخراسان بين النّزاريّة واليمانية ، وأظهر الكرماني الخلاف لنصر بن سيّار . وكان سبب ذلك أن نصرا رأى الفتنة قد ثارت ، فرفع حاصل بيت المال ، وأعطى الناس بعض أعطياتهم ورقا وذهبا ، من أوان « 1 » كان اتّخذها للوليد بن يزيد ، فطلب الناس منه العطاء ، وهو يخطب ؛ فقال نصر : إيّاى والمعصية ، عليكم بالطاعة والجماعة . فوثب أهل السوق إلى أسواقهم ، فغضب نصر ، وقال : ما لكم عندي عطاء « 2 »
--> « 1 » في الطبري والكامل : من الآنية التي كان « 2 » في الطبري : عطاء بعد يومكم هذا .